عبد الله بن أحمد النسفي

143

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 22 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وقالوا : اللهم إن كان محمد على حقّ فانصره ، وإن كنّا على الحقّ فانصرنا ، وقيل إن تستفتحوا خطاب للمؤمنين وَإِنْ تَنْتَهُوا للكافرين أي وإن تنتهوا « 1 » عن عداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَهُوَ أي الانتهاء خَيْرٌ لَكُمْ وأسلم وَإِنْ تَعُودُوا لمحاربته نَعُدْ لنصرته عليكم وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ جمعكم شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ عددا وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بالفتح مدني وشامي وحفص ، أي ولأنّ اللّه مع المؤمنين بالنصر كان ذلك ، وبالكسر غيرهم ، ويؤيده قراءة عبد اللّه واللّه مع المؤمنين . 20 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنّ المعنى أطيعوا رسول اللّه كقوله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 2 » ولأنّ طاعة الرسول وطاعة اللّه شيء واحد مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 3 » فكان رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما ، كقولك الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان ، أو يرجع الضمير إلى الأمر بالطاعة ، أي ولا تولّوا عن هذا الأمر وأمثاله ، وأصله ولا تتولّوا فحذف إحدى التاءين تخفيفا وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أي وأنتم تسمعونه ، أو ولا تتولّوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا تخالفوه وأنتم تسمعون أي تصدّقون ، لأنكم مؤمنون لستم كالصّمّ المكذبين من الكفرة . 21 - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا أي ادّعوا السماع ، وهم المنافقون أو أهل الكتاب « 4 » وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ لأنهم ليسوا بمصدّقين ، فكأنهم غير سامعين ، والمعنى أنكم تصدّقون بالقرآن والنبوة فإذا تولّيتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة الغنائم وغيرها أشبه سماعكم سماع من لا يؤمن . ثم قال : 22 - * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ أي إنّ شرّ من يدبّ على وجه الأرض ، أو إنّ « 5 » شرّ البهائم الذين هم صمّ عن الحقّ لا يعقلونه ، جعلهم من جنس البهائم ثم جعلهم شرّها ، لأنهم عاندوا بعد الفهم وكابروا بعد العقل .

--> ( 1 ) أعدنا تقسيم الآية كما في ( أ ) . ( 2 ) التوبة ، 9 / 62 . ( 3 ) النساء ، 4 / 80 . ( 4 ) في ( ز ) المنافقون وأهل الكتاب . ( 5 ) في ( ز ) على وجه الأرض البهائم وإن .